محمد عبد الكريم عتوم

18

الأنموذج الإسلامي للتربية السياسية المعاصرة

وقد أثارت هذه العوامل مخاوف لدى بعض الدول الإسلامية السنية ، واستغلها أعداء الإسلام في العالم لزيادة الفجوة والتباعد والعداء بين السنة والشيعة ، ثم جاءت أحداث العراق وأبرزت اصطفافاً مذهبياً ، ربما يؤدي إلى تدمير مصالح الأمة الإسلامية الحيوية ويفرض على العالم الإسلامي أوليات تطغى على قضاياها الجوهرية . وقد كانت المؤسسات التربوية ، والتعليمية في المجتمعات الإسلامية ، بشقيها الرسمي وغير الرسمي أكبر جوانب المجتمعات الإسلامية تأثراً بهذا الواقع ، حيث تأثر المعلمون والطلبة وسائر أطراف العملية التربوية بهذا الصراع ، والذي غدا أشبه بالحريق المشتعل يأتي على قيم التسامح والمحبة ، وخاصة في المجتمعات الإسلامية التي يتألف سكانها من مزيج من السنة والشيعة ، كالعراق وباكستان والهند وأفغانستان ولبنان والسعودية ودول الخليج الأخرى وغيرها . وعلى سبيل المثال تشير تقارير الأمم المتحدة الحديثة إلى تعرض عشرات الألوف من الأسر العراقية لحالات الطلاق ، كما تواجه عشرات الألوف من الأسر الأخرى القائمة على الزواج المختلط بين السنة والشيعة لهذا الخطر . وقد أدى ذلك إلى تعرض الناشئة وخاصة الأطفال لما يشبه غسيل المخ مما جعلهم يتقبلون العنف بشكل عام ، والطائفي بشكل خاص ، وأن ثمة حالات يحاول فيها بعض الأطفال الانتحار لمنع وقوع الطلاق بين الوالدين بسبب اختلاف المذاهب . كما أشارت تقارير القيادات التربوية في بعض المجتمعات الإسلامية ذات التنوع المذهبي السني والشيعي إلى تنامي ظاهرة التعصب المذهبي ، وحالات الاشتباك بين الطلبة السنة والشيعة بمختلف المؤسسات التربوية والتعليمية . كما ظهرت اتجاهات بين المسؤولين عن الوقف السني والشيعي ، لفتح مدارس خاصة لمختلف مراحل التعليم ، مما سيؤدي إلى تخريج فئتين مختلفتين ومتعاديتين من الطلبة . كما أشارت أيضاً إلى أن الطلبة الذي يحملون أسماء بعض الصحابة قد منعهم أولياء أمورهم من الذهاب إلى المدارس لتجنب تعرضهم للأذى من جانب الطلبة المتعصبين من الطرف الأخر . لقد اختلطت الرؤية ، وانعدمت الفواصل والثوابت ، وتم اخذ الصالح بجريرة الطالح ، وأصبح يسود نمط من الخطاب أقرب إلى هذيان الغرائز ، منه إلى صوت العقل والحكمة والإيمان بالتاريخ والمستقبل .